منتديات ندى العمـــــر

مرحبا بك زائرا للمنتدي يسرنا تسجيلك ومشاركتك معنا

    حديث : من رأى منكم منكرا فليغيره

    شاطر
    avatar
    ندى العمر
    ملكة المنتدى
    ملكة  المنتدى

    أوسمة  ندى العمر  أوسمة ندى العمر :

    الجنس : انثى
    عدد المساهمات : 917
    مشاركاتك : 1208
    تاريخ التسجيل : 29/04/2012

    حديث : من رأى منكم منكرا فليغيره

    مُساهمة من طرف ندى العمر في الإثنين مايو 14, 2012 2:25 pm

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


    حديث : من رأى منكم منكرا فليغيره


    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :

    سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

    ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ،

    فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم .


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



    الشرح


    ترتبط خيرية هذه الأمة ارتباطا وثيقا بدعوتها للحق ،

    وحمايتها للدين ، ومحاربتها للباطل ؛ ذلك أن قيامها بهذا الواجب يحقق لها التمكين في الأرض ،

    ورفع راية التوحيد ، وتحكيم شرع الله ودينه ، وهذا هو ما يميزها عن غيرها من الأمم ،

    ويجعل لها من المكانة ما ليس لغيرها ، ولذلك امتدحها الله تعالى في كتابه العزيز حين قال :

    { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } ( آل عمران : 110 ) .



    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


    وعلاوة على ذلك فإن في أداء هذا الواجب الرباني حماية لسفينة المجتمع من الغرق

    وحماية لصرحه من التصدع ، وحماية لهويته من الانحلال ، وإبقاء لسموه ورفعته ،

    وسببا للنصر على الأعداء والتمكين في الأرض ، والنجاة من عذاب الله وعقابه .

    ولخطورة هذه القضية وأهميتها ؛ ينبغي علينا أن نعرف طبيعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،

    ونعرف شروطه ومسائله المتعلقة به ؛ ومن هنا جاء هذا الحديث ليسهم في تكوين التصور

    الواضح تجاه هذه القضية ، ويبين لنا كيفية التعامل مع المنكر حين رؤيته .


    لقد بين الحديث أن إنكار المنكر على مراتب ثلاث : التغيير باليد ، والتغيير باللسان ،

    والتغيير بالقلب ، وهذه المراتب متعلقة بطبيعة هذا المنكر ونوعه ، وطبيعة القائم بالإنكار وشخصه ،

    فمن المنكرات ما يمكن تغييره مباشرة باليد ، ومن المنكرات ما يعجز المرء عن تغييره بيده دون لسانه ،

    وثالثة لا يُمكن تغييرها إلا بالقلب فحسب .

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


    فيجب إنكار المنكر باليد على كل من تمكّن من ذلك ، ولم يُؤدّ إنكاره إلى مفسدةٍ أكبر،

    وعليه : يجب على الوالي أن يغير المنكر إذا صدر من الرعيّة ،

    ويجب مثل ذلك على الأب في أهل بيته، والمعلم في مدرسته ، والموظف في عمله ،

    وإذا قصّر أحدٌ في واجبه هذا فإنه مضيّع للأمانة ، ومن ضيّع الأمانة فقد أثم ،

    ولذلك جاءت نصوص كثيرة تنبّه المؤمنين على وجوب قيامهم بمسؤوليتهم الكاملة تجاه رعيتهم

    - والتي يدخل فيها إنكار المنكر - ، فقد روى الإمام البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ،

    أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كلكم راع ومسؤول عن رعيته ،

    فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته ،

    والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها ،

    والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته ، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيّته ) ،

    بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قد بيّن عاقبة الذين يفرطون في هذه الأمانة فقال :

    ( ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة ) .



    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    فإذا عجز عن التغيير باليد ، فإنه ينتقل إلى الإنكار باللسان ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :

    ( فإن لم يستطع فبلسانه ) ، فيذكّر العاصي بالله ، ويخوّفه من عقابه ،

    على الوجه الذي يراه مناسبا لطبيعة هذه المعصية وطبيعة صاحبها .

    فقد يكون التلميح كافيا - أحيانا - في هذا الباب ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

    ( ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ؟ ) ، وقد يقتضي المقام التصريح والتعنيف ،

    ولهذا جاءت في السنة أحداث ومواقف كان الإنكار فيها علناً ،

    كإنكار النبي صلى الله عليه وسلم على أسامة بن زيد - رضي الله عنه -

    شفاعته في حد من حدود الله ، وإنكاره على من لبس خاتم الذهب من الرجال ،

    وغير ذلك مما تقتضي المصلحة إظهاره أمام الملأ.

    وإن عجز القائم بالإنكار عن إبداء نكيره فعلا وقولا ، فلا أقل من إنكار المنكر بالقلب ،

    وهذه هي المرتبة الثالثة ، وهي واجبة على كل أحد ، ولا يُعذر شخص بتركها ؛

    لأنها مسألة قلبيّة لا يُتصوّر الإكراه على تركها ، أو العجز عن فعلها ،

    يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " إن أول ما تغلبون عليه من الجهاد :

    جهادٌ بأيديكم ، ثم الجهاد بألسنتكم ، ثم الجهاد بقلوبكم ،

    فمتى لم يعرف قلبه المعروف وينكر قلبه المنكر انتكس "


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


    وإذا ضيعت الأمة هذا الواجب بالكلية ، وأهملت العمل به ،

    عمت المنكرات في المجتمعات ، وشاع الفساد فيها ،

    وعندها تكون الأمة مهددة بنزول العقوبة الإلهية عليها ، واستحقاق الغضب والمقت من الله تعالى .


    والمتأمل في أحوال الأمم الغابرة ، يجد أن بقاءها كان مرهونا بأداء هذه الأمانة ،

    وقد جاء في القرآن الكريم ذكر شيء من أخبار تلك الأمم ،

    ومن أبرزها أمة بني إسرائيل التي قال الله فيها :

    { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ،

    كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون } ( المائدة : 78 - 79 ) .

    وتكمن خطورة التفريط في هذا الواجب ، أن يألف الناس المنكر ،

    ويزول في قلوبهم بغضه ، ثم ينتشر ويسري فيهم ، وتغرق سفينة المجتمع ، وينهدم صرحها ،

    وفي ذلك يضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا رائعا يوضح هذه الحقيقة ،

    فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

    ( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها ، كمثل قوم استهموا على سفينة ،

    فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم ،

    فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا ،

    وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا ) رواه البخاري .

    إن هذا الواجب هو مسؤولية الجميع ، وكل فرد من هذه الأمة مطالب بأداء هذه المسؤولية على حسب طاقته ،

    والخير في هذه الأمة كثير ، بيد أننا بحاجة إلى المزيد من الجهود المباركة التي تحفظ للأمة بقاءها ،

    وتحول دون تصدع بنيانها ، وتزعزع أركانها.


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]






    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]




      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 3:08 pm